علي بن محمد البغدادي الماوردي
532
النكت والعيون تفسير الماوردى
الأطفال ، فلما فرض اللّه تعالى المواريث في هذه السورة شق ذلك على الناس ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « * » . قوله تعالى : اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ فيه قولان : أحدهما : يعني المواريث ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد وابن زيد . والثاني : أنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ويتملكها أولياؤهن ، فلما نزل قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . قوله تعالى : اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ يعني ما فرض لهن من الصداق وهو قول عائشة . وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فيه تأويلان : أحدهما : ترغبون عن نكاحهن لقبحهن . والثاني : تمسكونهن رغبة في أموالهن وجمالهن ، وهو قول عائشة . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 128 إلى 130 ] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً الآية اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين :
--> ( * ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني في سبب النزول .